صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

199

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

شريعتنا « 1 » الإشراق الثامن في تكون الإنسان وقوى نفسه إن العناصر إذا صفت وامتزجت امتزاجا قريبا من الاعتدال جدا وسلكت طريقا إلى الكمال أكثر مما سلكه الكائن النباتي والحيواني جدا وقطعت من القوس العروجي أكثر مما قطعه سائر النفوس والصور اختصت من الواهب بالنفس الناطقة المستخدمة لسائر القوى النباتية والحيوانية فإن نسبة الكمال إلى الكمال كنسبة القابل إلى القابل فإذا بلغت المواد بأمزجتها غاية الاستعداد وتوسطت غاية التوسط الممكن من تضاد الأطراف فاعتدلت وتشبهت في اعتدال كيفياتها الهادم لقوة التضاد بالسبع الشداد « 2 » الخالية عن الأضداد استعدت لقبول فيض أكمل وجوهر أعلى فقبلت من التأثير الإلهي ما قبله الجرم السماوي والعرش الرحماني من قوة روحانية مدركة للكليات والجزئيات متصرفة في المعاني والصور . فهي في الإنسان كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة من جهة ما يدرك الأمور الكلية ويفعل الأعمال الفكرية فلها باعتبار ما يخصها من القبول عما فوقها والفعل فيما دونها قوتان علامة وعمالة فبالأولى تدرك التصورات والتصديقات ويعتقد الحق والباطل فيما يعقل ويدرك ويسمى بالعقل النظري . وبالثانية يستنبط الصناعات الإنسانية ويعتقد الجميل والقبيح فيما يفعل ويترك

--> ( 1 ) وإن شئت تفصيل الأقوال الواردة في النفس فارجع إلى كتاب الأسفار الأربعة السفر الرابع ط گ ص 65 ( 2 ) هذا الاصطلاح السبع الشداد مأخوذ من كلام رئيس الموحدين وأفضل الأوصياء المحققين علي ع قد نقل أصحاب الحديث : سئل علي ع عن العالم العلوي فقال صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد وقال ع في حق الإنسان المستكمل بالعلم والعمل والسالك المكمل بالحكمتين وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد وقد شابهت بها السبع الشداد إلخ في نسخة العادم